عن الكتاب
أصل الكتاب
أصل الكتاب استفتاء ورد على ابن القيم رحمه الله عن رجل ابتُلي ببلية إن استمرت به أفسدت عليه دنياه وآخرته، وقد اجتهد في دفعها عن نفسه بكل طريق فما تزداد إلا توقداً وشدة.
والمؤلف رحمه الله من أطباء القلوب البارعين الذين لا يرجعون في مداواتهم لأمراض القلوب إلى حكماء اليونان، وإنما يصدرون عن كتاب الله الحكيم وسنة رسوله ﷺ.
«ما أنزل الله داءً إلا أنزل له شفاءً، عَلِمه من عَلِمه وجَهِله من جَهِله»
موضوع الكتاب
تبين أن الاستفتاء كان عن داء العشق: كيف يمكن مداواته وإنقاذ صاحبه. فكتب ابن القيم فصولاً نفيسة في الدعاء وآثار المعاصي والشرك وقتل النفس ومفسدة الزنا واللواط، ثم بيّن علاج هذا الداء من طريقين: حسم مادته قبل حصولها، وقلعها بعد نزولها.
تقسيم الكتاب (٥ أقسام)
| القسم | الموضوع | الصفحات |
| ١ | فصول في الدعاء وحسن الظن بالله مع الحذر من الاغترار | ٤ — ٩٨ |
| ٢ | العقوبات القدرية للمعاصي (أضرار المعاصي وآثارها) | ٩٨ — ٢٥٨ |
| ٣ | العقوبات الشرعية للمعاصي (الحدود والتعزيرات + الشرك والزنا) | ٢٥٨ — ٤١٣ |
| ٤ | علاج داء العشق (أصل الجواب ومقصود السائل) | ٤١٣ — ٥٠٨ |
| ٥ | إيراد الخصم بذكر فوائد العشق والرد عليه | ٥٠٨ — ٥٧٣ |
القسم الأول: الدعاء وحسن الظن بالله (ص ٤-٩٨)
القرآن شفاء
افتتح بأن الأذكار والآيات والأدعية التي يُستشفى بها هي في نفسها نافعة وشافية، ولكنها تستدعي قبول المحل وقوة همة الفاعل وتأثيره.
شروط قبول الدعاء وآفاته
- الإخلاص لله والتضرع والخشوع
- أن يكون المطعم والمشرب حلالاً
- عدم الاستعجال
- حضور القلب
سؤال مشهور: ما فائدة الدعاء إذا كان المقدور لا بد من وقوعه؟
الجواب: المقدور قُدِّر وقوعه بأسباب، ومنها الدعاء. فالله جعل الأعمال في كتابه سبباً لحصول الخيرات والشرور في الدنيا والآخرة. فالمؤمن يدفع قَدَر العقوبة بقَدَر التوبة والإيمان والأعمال الصالحة.
الفرق بين حسن الظن بالله والاغترار
حذّر من مغالطة النفس بالاتكال على عفو الله ومغفرته مع الإصرار على المعصية، وبالتسويف بالتوبة، وبالاحتجاج بالقدر.
قال ابن القيم: «لن يكون محسنٌ الظن بربه مقيماً على معاصيه، معطلاً لحقوقه»
الاغترار بنعم الله
قال رسول الله ﷺ: «إذا رأيت الله عز وجل يُعطي العبدَ من الدنيا على معاصيه ما يُحب، فإنما هو استدراج»
فاستمرار النعم مع المعاصي ليس دليلاً على محبة الله، بل قد يكون استدراجاً.
القسم الثاني: العقوبات القدرية للمعاصي (ص ٩٨-٢٥٨)
أصل كل شر: المعاصي
كل شر وداء في الدنيا والآخرة سببه الذنوب. والمعصية هي التي أخرجت الأبوين من الجنة، وأخرجت إبليس من ملكوت السماء.
أضرار المعاصي (أكثر من مائة صفحة)
أفاض ابن القيم في بيان أضرار المعاصي على العبد في دينه ودنياه وآخرته، منها:
- حرمان العلم — فإن العلم نور يقذفه الله في القلب والمعصية تُطفئه
- حرمان الرزق
- وحشة في القلب بين العبد وربه
- تعسير الأمور
- وهن البدن
- حرمان الطاعة
- محق البركة من العمر والرزق
- ذل المعصية بعد عز الطاعة
- هوان العبد على الله — فلا يبالي به إذا عصاه
- سوء الخاتمة — وهذا من أعظم المخاطر
حيل الشيطان ووصيته لجنوده
ذكر في آخر فصوله أن المعاصي مَدد من الإنسان يُعين به عدوَّه على نفسه. وبيّن حيل الشيطان ووصيته لجنوده بغزو ثغور القلب:
| الثغر | كيف يغزوه الشيطان | الحراسة |
| العين | بالنظر المحرم والاستحسان | غض البصر واجعله تفرّجاً واعتباراً |
| الأذن | بإدخال الباطل والغناء | منع الباطل وإدخال كلام الله |
| اللسان | بالكلام الباطل والغيبة | ذكر الله والعلم النافع |
| اليد والرجل | بالمشي إلى الحرام والبطش | المنع من كل ما يضر |
سلاحا الشيطان الأعظمان: ١) جند الغفلة — فالقلب إذا غفل عن الله تمكنوا منه. ٢) جند الشهوات — فزيّنوها في القلوب وحسّنوها في الأعين.
القسم الثالث: العقوبات الشرعية للمعاصي (ص ٢٥٨-٤١٣)
الحدود والتعزيرات
بيّن العقوبات الشرعية ثلاثة أنواع: القتل والقطع والجلد. والعقوبات القدرية نوعان: على القلب وعلى البدن.
أقسام الذنوب
قسّم الذنوب إلى أربعة أقسام: ملَكية (تكبّر وتجبّر)، شيطانية (حسد ومكر)، سَبُعية (غضب وعدوان)، بهيمية (شهوات). ثم بيّن أن الذنوب كبائر وصغائر.
الشرك وخطورته
- أفرد فصلاً في أن الشرك أكبر الكبائر وأن قبحه مغروس في الفطر والعقول
- بيّن السر في كون الشرك لا يُغفر من بين سائر الذنوب
- فصّل أنواع الشرك وحقيقته وخصائص الألوهية
مفسدة الزنا واللواط
الفتوى كلها دائرة على هذه المفسدة. فذكر أربعة مداخل للمعاصي:
- اللحظات — النظرة الأولى
- الخطرات — التفكير والتخيّل
- اللفظات — الكلام المحرم
- الخطوات — المشي إلى الحرام
ثم بيّن عظم مفسدة الزنا وما اختصّ حدّه به من بين الحدود الشرعية بثلاث خصائص: القتل فيه أشنع القتلات، والنهي عن الرأفة في إقامة الحد، وأن يكون بمشهد من المؤمنين.
سوء الخاتمة
قال عبد الحق الإشبيلي: «سوء الخاتمة لا تكون لمن استقام ظاهره وصلح باطنه، وإنما تكون لمن له فساد في العقيدة أو إصرار على الكبائر وإقدام على العظائم»
القسم الرابع: علاج داء العشق (ص ٤١٣-٥٠٨)
هذا القسم هو أصل الجواب ومقصود السائل.
الطريق الأول: الوقاية (حسم المادة قبل حصولها)
- غض البصر — وذكر جملة من فوائده العظيمة
- شغل القلب بما يصدّه عن الوقوع في شرك العشق: إما خوف مُقلق أو حب مزعج لله
قاعدة: لا يمكن أن يجتمع في القلب حب المحبوب الأعلى وعشق الصور، بل هما ضدّان لا يتلاقيان. فأصل الشرك بالله هو الإشراك به في المحبة.
الطريق الثاني: العلاج (قلع المادة بعد نزولها)
بيّن أن هذا المرض إنما حكاه الله في كتابه عن طائفتين: قوم لوط والنساء (قصة يوسف عليه السلام).
- فصّل كيف آثر يوسف عليه السلام مرضاة الله وخوفه واختار السجن على المعصية
- أن عشق الصور أقسام: منه ما هو كفر (من اتخذ معشوقه نداً يحبه كحب الله)
- أن نكاح المعشوقة هو الدواء الذي جعله الله شرعاً وقدراً
أقسام العشق الثلاثة
| القسم | الحكم | التوضيح |
| عشق الرجل امرأته أو جاريته | قربة وطاعة | محمود شرعاً |
| عشق المردان | مقت من الله | كبيرة عظيمة |
| عشق مباح لا يُملك | الداء الدوّي | يجب عليه الكتمان والعفة والصبر |
القسم الخامس: إيراد الخصم والرد عليه (ص ٥٠٨-٥٧٣)
أورد على لسان المعترض فوائد العشق ومنافعه وقصص العشاق، ثم ردّ عليه بأن العشق من حيث هو لا يُحمد ولا يُذم، وإنما يتبين حكمه بذكر متعلقه:
- فمنه النافع: حب الله ورسوله والصالحين
- ومنه الضار: العشق المحرم
- ومنه المباح: حب الزوجة
وأن أنفع المحبة على الإطلاق وأوجبها وأعلاها حب الله سبحانه، وأن أعظم لذات الدنيا هي الموصلة إلى أعظم لذة في الآخرة.
الملخص السريع (Cheat Sheet)
هيكل الكتاب
| القسم | الموضوع | الفكرة الرئيسية |
| ١ | الدعاء وحسن الظن | الدعاء سبب من الأسباب + الفرق بين حسن الظن والاغترار |
| ٢ | العقوبات القدرية | كل شر سببه الذنوب + أضرار المعاصي على القلب والبدن |
| ٣ | العقوبات الشرعية | الحدود + الشرك أكبر الكبائر + مفسدة الزنا واللواط |
| ٤ | علاج العشق | غض البصر (وقاية) + شغل القلب بحب الله (علاج) |
| ٥ | الرد على الخصم | العشق لا يُحمد ولا يُذم بذاته بل بمتعلقه |
المعادلة الأساسية
الداء = عشق الصور ← السبب = النظر + الخواطر + الغفلة ← الدواء = غض البصر + ملء القلب بحب الله + التوبة
أربعة مداخل للمعاصي
اللحظات → الخطرات → اللفظات → الخطوات
ثغور القلب التي يغزوها الشيطان
العين — الأذن — اللسان — اليد — الرجل — البطن — الفرج
سلاحا الشيطان
الغفلة + الشهوة
أقسام الذنوب
ملَكية (كبر) — شيطانية (حسد) — سَبُعية (غضب) — بهيمية (شهوة)
أسئلة وأجوبة للمراجعة
س١: ما أصل كتاب الداء والدواء؟
استفتاء ورد على ابن القيم عن رجل ابتُلي ببلية (داء العشق) فكتب جوابه المفصّل الذي أصبح كتاباً كبيراً.
س٢: ما الحديث الذي افتتح به الكتاب؟
«ما أنزل الله داءً إلا أنزل له شفاءً، عَلِمه من عَلِمه وجَهِله من جَهِله» — رواه البخاري عن أبي هريرة.
س٣: ما الفرق بين حسن الظن بالله والاغترار؟
حسن الظن: يقترن بالعمل الصالح والخوف من الله. الاغترار: الاتكال على رحمة الله مع الإصرار على المعصية وتعطيل الحقوق.
س٤: ما جواب ابن القيم على سؤال «ما فائدة الدعاء إذا كان المقدور واقعاً؟»
المقدور قُدِّر وقوعه بأسباب، ومنها الدعاء. فالدعاء من جملة الأسباب التي قدّر الله بها الخيرات.
س٥: ما معنى الاستدراج؟
أن الله يُعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب — وليس هذا إكراماً بل استدراجاً: يُنعم عليه ليزداد في المعصية ثم يأخذه أخذ عزيز مقتدر.
س٦: ما أقسام الذنوب الأربعة عند ابن القيم؟
ملَكية (تكبّر وتجبّر)، شيطانية (حسد ومكر)، سَبُعية (غضب وعدوان)، بهيمية (شهوات البطن والفرج).
س٧: ما المداخل الأربعة للمعاصي؟
اللحظات (النظر) → الخطرات (التفكير) → اللفظات (الكلام) → الخطوات (الفعل).
س٨: ما ثغور القلب وكيف يغزوها الشيطان؟
العين والأذن واللسان واليد والرجل. يغزوها بإدخال الحرام من كل ثغر. والحراسة تكون بغض البصر وحفظ السمع وذكر الله والعلم النافع.
س٩: ما الطريقان لعلاج داء العشق؟
الأول (وقاية): حسم المادة قبل حصولها بغض البصر وشغل القلب بحب الله. الثاني (علاج): قلع المادة بعد نزولها بمعرفة أنها مضادة للتوحيد والعبادات.
س١٠: ما أقسام العشق الثلاثة وحكم كل قسم؟
١) عشق الرجل زوجته = قربة وطاعة. ٢) عشق المردان = مقت من الله (كبيرة). ٣) عشق مباح لا يُملك = يجب الكتمان والعفة والصبر.
س١١: لماذا الشرك لا يُغفر من بين سائر الذنوب؟
لأن قبحه مغروس في الفطر والعقول قبل أن تنزل الشرائع بتحريمه، ولأنه يتضمن تنقص الخالق وتسوية المخلوق به.
س١٢: ما العلاقة بين العشق والتوحيد؟
هما ضدان: لا يمكن أن يجتمع في القلب حب المحبوب الأعلى (الله) وعشق الصور. فأصل السعادة محبة الله وحده، وأصل الشرك الإشراك به في المحبة.
س١٣: ما سلاحا الشيطان الأعظمان في بني آدم؟
الغفلة والشهوة. بالغفلة يتمكن من القلب، وبالشهوة يُزيّن المعصية. ومن أمنع حصونهم: ذكر الله ومخالفة الهوى.
س١٤: ما فائدة ذكر قصة يوسف عليه السلام في الكتاب؟
ذكر ١٣ وجهاً من وجوه قوة الداعي إلى الفاحشة في قصة امرأة العزيز، وكيف آثر يوسف مرضاة الله وخوفه واختار السجن على المعصية — ليبين أن العلاج ممكن مهما اشتدت الفتنة.
س١٥: لمن يُوصى بقراءة هذا الكتاب؟
لكل مسلم يريد تزكية نفسه، وخاصة الشباب المبتلين بفتن العصر. قال الشيخ بكر أبو زيد: «في هذا الكتاب من لطائف العلم وحقائقه وبيان محاسبة النفس ومراقبتها ما لا يستغني عنه طالب علم».