الدرس الرابع عشر (١٤) — عقيدة السداسي ١
تتمة صور مماثلة الحوادث — الفرق بين الغرض والحكمة — ضد القيام بالنفس — ضد الوحدانية بأقسامها — مدخل خلق أفعال العباد
السنة الثانية رجال ١ | طالع البشرى
أولا: تتمة صور مماثلة الحوادث (٧-١٠)
| # | الصورة | الشرح |
| ٧ | أن تتصف ذاته بالحوادث | فلا يتصف سبحانه بحركة ولا سكون ولا بياض ولا سواد ولا طول ولا قصر ولا قدرة حادثة ولا علم حادث |
| ٨ | أن يتصف بالصغر | بمعنى قلة الأجزاء، لأن التركيب من أجزاء يدل على الحدوث |
| ٩ | أن يتصف بالكبر الحجمي | بمعنى كثرة الأجزاء، أما الكبر بمعنى العظمة في المرتبة والشرف فهو واجب له تعالى (ومنه اسمه «الكبير») |
| ١٠ | أن يتصف بالأغراض | يستحيل أن تكون أفعاله وأحكامه لأغراض تبعثه عليها |
تنبيه: كل ما يقبل الحركة يقبل السكون والعكس، وكل ما يجوز عليه هذا وذاك فهو حادث مخلوق. أما القديم فلا تعرض له هذه التغيرات.
ثانيا: الفرق بين الغرض والحكمة
أفعال الله وأحكامه لا تخلو عن حكمة وإن لم تصل إليها عقولنا، لأنها لو خلت عن الحكمة لكانت عبثا وهو محال عليه تعالى
| المفهوم | التعريف | علاقته بالفعل | المثال |
| الغرض | الأمر الباعث (الحامل) على الفعل أو الحكم | يكون سابقا للفعل ولا يُعلم هل يتحقق أم لا | من يحفر الأرض لإخراج الماء: الحفر فعل وإخراج الماء غرض قد يتحقق وقد لا يتحقق |
| الحكمة | ما يترتب عن الفعل أو الحكم ولا يكون باعثا عليه | صاحبها يعلم قبل الفعل أنها ستترتب قطعا | خلق الخيل والبغال والحمير: حكمتها الركوب والزينة، لكنها ليست باعثة لله على خلقها |
أوجه الفرق الجوهرية
- صاحب الغرض: يريد تحصيل غرضه لكن لا يعلم هل سيتحقق أم لا (كمن يدرس للنجاح وقد لا ينجح)
- صاحب الحكمة (الحكيم): يعلم قبل الشروع في الفعل ما سوف يترتب عليه قطعا
- الله تعالى سبق علمه في الأزل بأفعاله وأحكامه وبما يترتب عليها، فلا تكون الأمور المترتبة حاملة له عليها (وإلا كانت أغراضا)
دليل قرآني: «والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة» — الركوب والزينة حكمة خلقها لا غرض باعث عليه.
ثالثا: ضد صفة القيام بالنفس
تذكير: القيام بالنفس = عدم احتياجه تعالى إلى محل (ذات يقوم بها) أو إلى مخصص (فاعل يوجده).
| ضد القيام بالنفس | الشرح | ما يلزم من ثبوته |
| الافتقار إلى محل | أن يكون الله صفة تقوم بذات (محل) | لو كان صفة لكان المحل الذي قامت به أولى بالألوهية، لأن الصفة تفتقر إلى محل والمحل لا يفتقر |
| الافتقار إلى مخصص | أن يحتاج الله إلى فاعل يوجده | يلزم منه أن يكون الله حادثا لا قديما، وهذا مستحيل |
تنبيه: من يقول «الله هو المحبة» أو «الله هو الرأفة» فهذا باطل، لأنه يجعل الله صفة لا ذاتا. والله تعالى ذات متصفة بصفاته، وليس هو صفة.
رابعا: ضد صفة الوحدانية
وكذا يستحيل عليه تعالى أن لا يكون واحدا
ضد الوحدانية هو التعدد، وينحل إلى خمسة أمور بحسب تفصيل الوحدانية في الذات والصفات والأفعال:
| القسم | الضد المستحيل | الدليل |
| الوحدانية في الذات (١) | أن تكون ذاته مركبة من أجزاء | كل مركب فيه سبق زمني بين أجزائه ويستلزم الحدوث |
| الوحدانية في الذات (٢) | أن يكون له مماثل في ذاته (إله ثان) | برهان التوارد والتمانع: لو وجد إلهان لزم إما العجز أو تحصيل الحاصل أو اجتماع مؤثرين على أثر واحد |
| الوحدانية في الصفات (١) | أن يكون له مماثل في صفاته | لا يوجد لغيره صفة تشبه صفاته تعالى |
| الوحدانية في الصفات (٢) | أن يكون له صفتان فأكثر من جنس واحد | لا نقول قدرة للإيجاد وقدرة للإعدام، بل هي قدرة واحدة |
| الوحدانية في الأفعال | أن يكون معه في الوجود مؤثر (خالق) آخر | الله هو المنفرد بالتأثير والخلق |
خامسا: مدخل خلق أفعال العباد والأسباب العادية
لا تأثير للأسباب العادية في مسبباتها
وإنما أجرى الله تعالى العادة اختيارا منه بإيجاد المسببات عند وجود أسبابها، أي معها لا بها.
- الله يوجد القطع مع حركة السكين، لا بسبب حركة السكين
- الربط بين الأسباب والمسببات ربط عادي يقبل الانفكاك، وليس ربطا عقليا لا يقبل الانفكاك
- قد يوجد سبب دون مسبب خرقا للعادة (كنار إبراهيم عليه السلام لم تحرقه)
الفرق بين الارتباط العقلي والعادي
| الارتباط العقلي | الارتباط العادي |
| لا يقبل الانفكاك | يقبل الانفكاك |
| الجسم والمكان، العدد والفردية أو الزوجية | الدواء والشفاء، النار والحرق، السكين والقطع |
التطبيق العملي: الإنسان مطالب بالأخذ بالأسباب (تعبدا)، مع اعتقاد أن الله هو الخالق على الحقيقة. فيذهب للطبيب ويأخذ الدواء، لكن يعتقد أن الله هو الشافي حقيقة.
أسئلة المراجعة
س١: ما هي الصورة السابعة من صور مماثلة الحوادث؟
أن تتصف ذاته العلية بالحوادث، كالحركة والسكون والبياض والسواد والطول والقصر والقدرة الحادثة والعلم الحادث. فكل ما اتصف بالحادث فهو حادث.
س٢: ما حكم وصف الله بالكبر؟ وما التفصيل فيه؟
الكبر بمعنى كثرة الأجزاء والحجم مستحيل على الله. أما الكبر بمعنى العظمة في المرتبة والشرف فهو واجب له تعالى، ومنه اسمه الحسنى «الكبير» أي ذو الكبرياء والعظمة.
س٣: ما هو الغرض وما هي الحكمة؟
الغرض: الأمر الباعث على الفعل أو الحكم، وصاحبه لا يعلم هل سيتحقق أم لا. الحكمة: ما يترتب عن الفعل أو الحكم ولا يكون باعثا عليه، وصاحبها يعلم مسبقا أنها ستترتب قطعا.
س٤: لماذا يستحيل أن يتصف الله بالأغراض؟
لأن الله تعالى سبق علمه في الأزل بأفعاله وأحكامه وبما يترتب عليها، فالأمور المترتبة على أفعاله ليست حاملة له عليها (فليست أغراضا)، بل هي حِكَم. والغرض يستلزم عدم العلم بالنتيجة مسبقا، وهذا محال على العليم الحكيم.
س٥: لماذا يستحيل أن يكون الله صفة تقوم بمحل؟
لأنه لو كان صفة تقوم بمحل (ذات) لكان المحل الذي افتقر إليه أولى بالألوهية منه، لأن الصفة تفتقر إلى المحل والمحل قائم بنفسه لا يفتقر. وهذا باطل.
س٦: ما هي الأمور الخمسة التي ينحل إليها ضد الوحدانية؟
١) تركيب ذاته من أجزاء، ٢) وجود مماثل في ذاته، ٣) وجود مماثل في صفاته، ٤) تعدد صفاته من جنس واحد، ٥) وجود مؤثر (خالق) آخر معه.
س٧: ما معنى قولهم: «أي معها لا بها» في الأسباب العادية؟
أي أن الله يوجد المسببات عند وجود أسبابها (معها في الزمن) لكن ليست الأسباب هي المؤثرة، بل الله هو المؤثر والخالق على الحقيقة. فالسكين لا تقطع بنفسها بل الله يخلق القطع مع حركة السكين.
س٨: ما الفرق بين الارتباط العقلي والارتباط العادي؟
الارتباط العقلي لا يقبل الانفكاك (كالجسم والمكان). أما الارتباط العادي فيقبل الانفكاك (كالدواء والشفاء، فقد يأخذ الإنسان الدواء ولا يشفى).
س٩: كيف يوفق المؤمن بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله؟
يأخذ بالأسباب امتثالا لأمر الله لأنه متعبد بالأخذ بها، ويعتقد في قلبه أن الله هو الخالق والمؤثر على الحقيقة. فيذهب للطبيب ويأخذ الدواء مع اعتقاد أن الشفاء من الله.
س١٠: ما الدليل على جواز خرق العادة؟
الدليل قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار العظيمة ولم تحرقه، فقد وُجد السبب (النار) دون المسبب (الحرق)، مما يدل على أن الارتباط عادي لا عقلي.
س١١: ما دليل استحالة وجود إله ثان (برهان التوارد والتمانع)؟
لو وجد إلهان: إما أن يتفقا فيلزم العجز أو تحصيل الحاصل أو اجتماع مؤثرين على أثر واحد. وإما أن يختلفا فيلزم اجتماع النقيضين أو عجز أحدهما. وكلها محالات عقلية.
س١٢: لماذا يستحيل تعدد صفات الله من جنس واحد؟
لأنه لا نقول إن لله قدرة لإيجاد الإنسان وقدرة لإيجاد الكواكب وقدرة لإيجاد الجبال، بل هي قدرة واحدة يوجد بها ويعدم جميع الممكنات. ولو تعددت لاستلزم ذلك التركيب وهو من لوازم الحدوث.