ترجمة الإمام السنوسي رحمه الله
- اسمه: محمد بن يوسف بن عمر بن شعيب السنوسي الحسني التلمساني
- وفاته: يوم الأحد بعد العصر، ١٨ جمادى الآخرة سنة ٨٩٥ هـ
- مؤلفاته: العقيدة الكبرى، الوسطى، الصغرى (أم البراهين)، شرح المقدمات، كفاية المريد وغيرها
- صفاته: الزهد في الدنيا، الورع الشديد، الحلم العظيم، التواضع، العلم الغزير
- تلاميذه: محمد بن عمر الملالي التلمساني، بلقاسم الزواوي، محمد القلعي، محمد بن صعد التلمساني وغيرهم
شروط الولاية عند أهل السنة (٤ شروط)
- أن يكون عارفاً بأصول الدين حتى يفرِّق بين الخلق والخالق
- أن يكون عالماً بأحكام الشريعة نقلاً وفهماً
- أن يتخلق بالخلق المحمود الذي يدل عليه الشرع والعقل
- أن يلازمه الخوف أبداً سرمداً
مقدمة العقيدة الصغرى (أم البراهين)
اعْلَمْ أَنَّ الْحُكْمَ الْعَقْلِيَّ يَنْحَصِرُ فِي ثَلاثَةِ أَقْسَامٍ: الْوُجُوبُ، وَالاسْتِحَالَةُ، وَالْجَوَازُ
| القسم | التعريف | المثال |
| الواجب | ما لا يُتصوَّر في العقل عدمه | وجود الله تعالى |
| المستحيل | ما لا يُتصوَّر في العقل وجوده | العدم على الله تعالى |
| الجائز | ما يصح في العقل وجوده وعدمه | وجود العالم وعدمه |
يجب على كل مكلف شرعاً أن يعرف ما يجب في حق مولانا جل وعز وما يستحيل وما يجوز، وكذا يجب عليه أن يعرف مثل ذلك في حق الرسل عليهم الصلاة والسلام.
الصفات الواجبة لله تعالى (٢٠ صفة)
يَجِبُ لِلهِ الْوُجُودُ وَالْقِدَمُ كَذَا الْبَقَاءُ وَالْغِنَى الْمُطْلَقُ عَمّ
وَخُلْفُهُ لِخَلْقِهِ بِلا مِثَالٍ وَوَحْدَةُ الذَّاتِ وَوَصْفٍ وَالْفِعَالِ
وَقُدْرَةٌ إِرَادَةٌ عِلْمٌ حَيَاةٌ سَمْعٌ كَلامٌ بَصَرٌ ذِي وَاجِبَاتُ
| # | الصفة | القسم | التعريف |
| ١ | الوجود | نفسية | الحالة الواجبة للذات ما دامت الذات |
| ٢ | القدم | سلبية | سلب العدم السابق: لم يسبق وجوده عدم |
| ٣ | البقاء | سلب العدم اللاحق: لا يلحقه فناء |
| ٤ | الغنى المطلق (القيام بالنفس) | لا يفتقر لمحل ولا لمخصِّص |
| ٥ | المخالفة للحوادث | لا يماثله شيء لا في ذاته ولا صفاته ولا أفعاله |
| ٦ | الوحدانية | لا ثاني له في ذاته ولا صفاته ولا أفعاله |
| ٧ | القدرة | معاني | يتأتى بها إيجاد الممكن وإعدامه على وفق الإرادة |
| ٨ | الإرادة | تخصيص الممكن ببعض ما يجوز عليه |
| ٩ | العلم | ينكشف به المعلوم انكشافاً لا يحتمل النقيض |
| ١٠ | الحياة | شرط عقلي للإدراك، لا تتعلق بشيء |
| ١١ | السمع | ينكشف بها كل موجود (يتعلق بالموجودات) |
| ١٢ | البصر | ينكشف بها كل موجود (يتعلق بالموجودات) |
| ١٣ | الكلام | المعنى الأزلي القائم بالذات ليس بحرف ولا صوت |
| ١٤-٢٠ | المعنوية (٧) | معنوية | كونه قادراً، مريداً، عالماً، حياً، سميعاً، بصيراً، متكلماً |
الصفات المستحيلة في حقه تعالى (٢٠ صفة)
وَيَسْتَحِيلُ ضِدُّ هَذِهِ الصِّفَاتِ الْعَدَمُ الْحُدُوثُ ذَا لِلْحَادِثَاتِ
كَذَا الْفَنَا وَالافْتِقَارُ عَدَّهُ وَأَنْ يُمَاثِلَ وَنَفْيِ الْوَحْدَهْ
عَجْزٌ كَرَاهَةٌ وَجَهْلٌ وَمَمَاتٌ وَصَمَمٌ وَبَكَمٌ عَمَى صُمَاتٌ
| الواجبة | المستحيلة (ضدها) | التوضيح |
| الوجود | العدم | انتفاء الذات العلية |
| القدم | الحدوث | أن يكون مسبوقاً بعدم |
| البقاء | طروء العدم (الفناء) | أن يلحقه العدم |
| الغنى المطلق | الافتقار | أن يحتاج إلى محل أو مخصص |
| المخالفة | المماثلة للحوادث | أن يكون جرماً أو عرضاً أو في جهة أو زمان... |
| الوحدانية | نفي الوحدة | التعدد في الذات أو الصفات أو الأفعال |
| القدرة | العجز | عدم القدرة على شيء |
| الإرادة | الكراهة | أن يفعل فعلاً وهو كاره له |
| العلم | الجهل | ويشمل الظن والشك والوهم والنسيان |
| الحياة | الممات | انتفاء الحياة |
| السمع | الصمم | عدم السمع |
| البصر | العمى | عدم البصر |
| الكلام | البكم والصمات | عدم الكلام أصلاً أو كونه بحرف وصوت |
الجائز في حقه تعالى
يَجُوزُ فِي حَقِّهِ فِعْلُ الْمُمْكِنَاتِ بِأَسْرِهَا وَتَرْكُهَا فِي الْعَدَمَاتِ
يجوز في حقه تعالى فعل كل ممكن أو تركه. فكل ممكن يصح وجوده وعدمه، لا يجب على الله فعله ولا يستحيل عليه تركه. بل يفعل ما أراد ويترك ما أراد سبحانه. وذلك كالثواب والعقاب والخلق والرزق والإماتة والإحياء وبعثة الأنبياء.
البراهين العقلية
١. برهان الوجود
المقدمة: العالم حادث (بدليل ملازمته للأعراض الحادثة)
القاعدة: كل حادث لا بد له من محدث
النتيجة: العالم لا بد له من محدث، وهو الله تعالى بدليل الوحدانية
٢. دليل حدوث العالم
أجرام العالم ملازمة للأعراض الحادثة (حركة، سكون، اجتماع، افتراق). وهذه الأعراض حادثة بدليل مشاهدة تغيرها. وملازم الحادث حادث. فأجرام العالم حادثة.
٣. برهان القدم
لو لم يكن قديماً لكان حادثاً → فيفتقر إلى محدِث → ومحدِثه يفتقر إلى محدِث آخر → فيلزم الدور أو التسلسل وهما محالان.
٤. برهان البقاء والمخالفة
البقاء: لو أمكن أن يلحقه العدم (الفناء) لانتفى عنه القدم، لأن وجوده يكون جائزاً لا واجباً فيفتقر إلى محدث.
المخالفة: لو ماثل شيئاً من الحوادث لوجب له الحدوث كذلك الشيء، وقد ثبت وجوب قدمه وبقائه.
٥. برهان الغنى المطلق والوحدانية
الغنى: لو افتقر إلى محل لكان صفة لا ذاتاً، ولو افتقر إلى مخصص لكان حادثاً فيلزم الدور أو التسلسل.
الوحدانية: لو لم يكن واحداً (لو قدرنا إلهين) فأراد أحدهما شيئاً وأراد الآخر ضده، لعجز أحدهما وهو محال على الإله.
٦. برهان صفات المعاني الأربع
لو لم يكن حياً مريداً عالماً قادراً لكان عاجزاً فلا يوجد شيئاً، والعوالم موجودة فهو غير عاجز. وتأثير القدرة فرع تأثير الإرادة، والإرادة موقوفة على العلم، والعلم والقدرة والإرادة موقوفة على الحياة.
٧. برهان السمع والبصر والكلام
بدليلين: نقلي (﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾، ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً﴾) وعقلي (لو لم يتصف بها لاتصف بأضدادها وهي نقائص، والنقص عليه محال).
٨. برهان الجائز
لو وجب عليه فعل ممكن لانقلب الممكن واجباً. ولو استحال فعل ممكن لانقلب الممكن مستحيلاً. وهذا تناقض لا يُعقل.
صفات الرسل عليهم الصلاة والسلام
| القسم | الصفة | الضد المستحيل |
| الواجبة | الصدق في كل ما يبلغون | الكذب |
| الأمانة (حفظ الجوارح من المحرم والمكروه) | الخيانة |
| تبليغ كل ما أمرهم الله بتبليغه | كتمان شيء مما أُمروا بتبليغه |
| الجائزة | الأعراض البشرية التي لا تؤدي إلى نقص (كالمرض والأكل والشرب) |
برهان صدق الرسل
لو لم يكونوا صادقين لزم كذبه تعالى ← لأنه صدقهم بالمعجزة ← والمعجزة تنزل منزلة قوله تعالى: «صدق هذا العبد في كل ما أخبر به عني» ← وتصديق الكاذب كذب ← والكذب عليه محال.
تعريف المعجزة
الأمر الخارق للعادة، المقارن لدعوى الرسالة، المتحدَّى به قبل وقوعه، الذي يعجز من يبغي معارضته عن الإتيان بمثله.
خلاصة العقيدة في كلمة التوحيد
وَيَجْمَعُ مَعَانِيَ هَذِهِ الْعَقِيدَةِ كُلَّهَا قَوْلُ: «لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ»
«لا إله إلا الله» = لا مستغنياً عن كل ما سواه ومفتقراً إليه كل ما عداه إلا الله. وهذا يوجب له الوجود والقدم والبقاء والمخالفة والقيام بالنفس والوحدانية وسائر الصفات.
«محمد رسول الله» = يوجب الصدق والأمانة والتبليغ للرسل وأضدادها مستحيلة عليهم.
الملخص السريع (Cheat Sheet)
الحكم العقلي
| الوجوب | الاستحالة | الجواز |
| لا يُتصور عدمه | لا يُتصور وجوده | يصح وجوده وعدمه |
الصفات العشرون كاملة
| القسم | الصفات الواجبة | العدد | الأضداد المستحيلة |
| نفسية | الوجود | ١ | العدم |
| سلبية | القدم | ٥ | الحدوث |
| البقاء | الفناء |
| الغنى المطلق | الافتقار |
| المخالفة للحوادث | المماثلة |
| الوحدانية | التعدد |
| معاني | القدرة | ٧ | العجز |
| الإرادة | الكراهة |
| العلم | الجهل |
| الحياة | الممات |
| السمع | الصمم |
| البصر | العمى |
| الكلام | البكم/الصمات |
| معنوية | كونه: قادراً، مريداً، عالماً، حياً، سميعاً، بصيراً، متكلماً | ٧ | أضدادها |
| الجائزة: فعل كل ممكن أو تركه | ١ | — |
ملخص البراهين (سطر واحد لكل برهان)
| الصفة | البرهان باختصار |
| الوجود | حدوث العالم ← كل محدث يحتاج محدِثاً |
| القدم | لو لم يكن قديماً → حادث → دور أو تسلسل |
| البقاء | لو أمكن الفناء → انتفى القدم |
| المخالفة | لو ماثل الحوادث → لزم حدوثه |
| الغنى | لو افتقر لمحل = صفة / لمخصص = حادث |
| الوحدانية | لو تعدد → عجز أحدهما |
| القدرة+الإرادة+العلم+الحياة | لو انتفت → لما وُجد حادث والعوالم موجودة |
| السمع+البصر+الكلام | نقلي + لو انتفت → نقائص والنقص محال |
| الجائز | لو وجب/استحال ممكن → انقلبت حقيقته |
صفات الرسل
| الواجبة | المستحيلة | الجائزة |
| الصدق | الكذب | الأعراض البشرية التي لا نقص فيها |
| الأمانة | الخيانة |
| التبليغ | الكتمان |
أسئلة وأجوبة للمراجعة
س١: من هو مؤلف العقيدة الصغرى (أم البراهين)؟ ومتى توفي؟
الإمام محمد بن يوسف السنوسي الحسني التلمساني، توفي سنة ٨٩٥ هـ.
س٢: من هو شارح العقيدة في هذا الكتاب؟
الإمام إبراهيم بن أحمد المارغني الزيتوني المالكي.
س٣: ما أقسام الحكم العقلي الثلاثة مع تعريف كل قسم؟
الوجوب: ما لا يُتصور في العقل عدمه. الاستحالة: ما لا يُتصور في العقل وجوده. الجواز: ما يصح في العقل وجوده وعدمه.
س٤: كم عدد الصفات الواجبة لله تعالى؟ وكيف تنقسم؟
٢٠ صفة: نفسية (١)، سلبية (٥)، صفات المعاني (٧)، صفات معنوية (٧).
س٥: ما الصفة النفسية وما هي؟
هي الحالة الواجبة للذات ما دامت الذات غير معللة بعلة. وهي: الوجود.
س٦: لماذا سميت الصفات السلبية بهذا الاسم؟
لأن كل واحدة منها سلبت ونفت عنه تعالى أمراً لا يليق به.
س٧: اذكر الصفات السلبية الخمس.
القدم، البقاء، الغنى المطلق (القيام بالنفس)، المخالفة للحوادث، الوحدانية.
س٨: ما معنى المخالفة للحوادث؟
أنه تعالى لا يماثله شيء من الحوادث لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله. قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.
س٩: ما معنى الوحدانية؟
لا ثاني له تعالى في ذاته (غير مركبة من أجزاء)، ولا في صفاته (ليس له مماثل)، ولا في أفعاله (ليس في الوجود مؤثر حقيقي سواه).
س١٠: ما الفرق بين صفات المعاني والصفات المعنوية؟
صفات المعاني: صفات وجودية قائمة بالذات (كالقدرة والعلم). المعنوية: أحوال ثابتة لازمة للمعاني (كونه قادراً وعالماً). فالمعنوية فرع عن المعاني وأثر لها.
س١١: ما هي متعلقات القدرة والإرادة؟
تتعلقان بـالممكنات فقط (دون الواجبات والمستحيلات).
س١٢: ما هي متعلقات العلم؟
يتعلق بجميع الأقسام الثلاثة: الواجب والجائز والمستحيل.
س١٣: ما دليل وجود الله تعالى باختصار؟
العالم حادث وكل حادث لا بد له من محدث، فالعالم لا بد له من محدث وليس هو إلا الله تعالى بدليل برهان الوحدانية.
س١٤: ما هو الدور وما هو التسلسل؟ ولماذا هما محالان؟
الدور: أن يكون الأول الذي انتهى إليه العدد إنما أوجده بعض من بعده (فيكون سابقاً متأخراً في آن واحد). التسلسل: أن لا ينتهي العدد إلى أول (ما لا نهاية له عدداً والفراغ من ذلك فيما مضى لا يُعقل). وكلاهما محال.
س١٥: كيف نستدل على حدوث العالم؟
أجرام العالم ملازمة للأعراض الحادثة (كالحركة والسكون) وهذه الأعراض حادثة بدليل مشاهدة تغيرها، وملازم الحادث حادث، فالأجرام حادثة.
س١٦: ما دليل وجوب البقاء لله تعالى؟
لو أمكن أن يلحقه العدم (الفناء) لانتفى عنه القدم، لكون وجوده حينئذ جائزاً لا واجباً، والجائز حادث، وقد ثبت قدمه فيلزم التناقض.
س١٧: ما دليل وجوب الوحدانية؟
لو لم يكن واحداً (لو قدرنا إلهين أو أكثر) فأراد أحدهما إيجاد شيء وأراد الآخر استمرار عدمه، لعجز أحدهما وهو محال على الإله.
س١٨: ما دليل وجوب القدرة والإرادة والعلم والحياة؟
لو انتفى شيء منها لما وُجد شيء من الحوادث (لأن تأثير القدرة فرع الإرادة، والإرادة فرع العلم، والكل فرع الحياة). والحوادث موجودة، فثبتت هذه الصفات.
س١٩: ما الصفات الواجبة للرسل وما المستحيلة؟
الواجبة: الصدق، الأمانة، التبليغ. المستحيلة: الكذب، الخيانة، كتمان شيء مما أُمروا بتبليغه.
س٢٠: ما هي المعجزة؟
الأمر الخارق للعادة المقارن لدعوى الرسالة المتحدى به قبل وقوعه الذي يعجز من يبغي معارضته عن الإتيان بمثله.
س٢١: كيف تدل المعجزة على صدق الرسل؟
المعجزة تنزل منزلة قوله تعالى: «صدق هذا العبد في كل ما أخبر به عني». وتصديق الكاذب كذب، والكذب على الله محال، فخبره تعالى صدق.
س٢٢: ما معنى «لا إله إلا الله» بحسب العقيدة؟
لا مستغنياً عن كل ما سواه ومفتقراً إليه كل ما عداه إلا الله تعالى. وهذا يوجب له جميع الصفات الواجبة ويستلزم استحالة أضدادها.
س٢٣: لماذا سميت العقيدة الصغرى بـ«أم البراهين»؟
لأنها جمعت أصول البراهين العقلية على العقائد الإسلامية في متن مختصر جامع.
س٢٤: ما هي شروط الولاية الأربعة عند أهل السنة؟
١) معرفة أصول الدين. ٢) العلم بأحكام الشريعة. ٣) التخلق بالخلق المحمود. ٤) ملازمة الخوف من الله أبداً.
س٢٥: ما الجائز في حق الله تعالى؟ وما برهانه؟
فعل كل ممكن أو تركه. البرهان: لو وجب عليه فعل ممكن لانقلب الممكن واجباً، ولو استحال فعل ممكن لانقلب مستحيلاً، وهذا باطل لأنه تناقض.