الملخص الشامل — عقيدة السداسي الأول

جميع محاضرات العقيدة الأشعرية (١٦ درسا) | طالع البشرى على العقيدة الصغرى

للإمام إبراهيم بن أحمد المارغني الزيتوني • شرح أم البراهين للإمام السنوسي

السنة الثانية رجال ١ | أم البراهين للإمام السنوسي

الباب الأول: مدخل إلى علم العقيدة

التعريف والأسماء الأربعة

علم يُبحث فيه عن العقائد الدينية المكتسبة من الأدلة اليقينية
الاسموجه التسمية
علم العقائد / العقيدةلأن موضوعه العقائد التي يجب على المكلف اعتقادها
علم أصول الدينلأنه أصل يُبنى عليه غيره من العلوم الشرعية
علم التوحيدلأن التوحيد أشرف مباحثه، وكل الأنبياء دعوا إلى «لا إله إلا الله»
علم الكلاملكثرة الخلاف في صفة الكلام، ولعنونة الكتب القديمة بـ«الكلام في كذا»، ولقولهم في المناظرات «هذا هو الكلام»

المبادئ العشرة

إنَّ مبادئَ كلِّ فنٍّ عَشَرَة • الحدُّ والموضوعُ ثمَّ الثمرة • وفضلُه ونسبةٌ والواضِعُ • والاسمُ الاستمدادُ حكمُ الشارعِ • مسائلٌ والبعضُ بالبعضِ اكتفى • ومَن دَرى الجميعَ حازَ الشَّرَفا
المبدأالتطبيق على علم العقيدة
الحد (التعريف)علم يُقتدر به على إثبات العقائد الدينية مكتسبا من أدلتها اليقينية
الموضوعذات الله وصفاته، وذات الرسل وصفاتهم، والممكنات (السمعيات)
الثمرةأن تصير العقائد متيقنة لا تزلزلها شبه المبطلين
الفضلأشرف العلوم لأن شرف العلم بشرف المعلوم، ومعلومه ذات الله تعالى
النسبةمن العلوم الشرعية العقلية
الواضعأبو الحسن الأشعري (ت ٣٢٤ هـ) وأبو منصور الماتريدي (ت ٣٣٣ هـ)
الاستمدادالأدلة العقلية والنقلية (القرآن والسنة)
حكم الشارعفرض عين في أصوله على كل مكلف
المسائلالواجبات والمستحيلات والجائزات في حق الله وحق الرسل

ترجمة الإمام السنوسي (٨٣٢ - ٨٩٥ هـ)

ترجمة الإمام المارغني الزيتوني (ت ١٣٤٩ هـ)

المنهج الأشعري

العقيدة الأشعرية ليست عقيدة جديدة اخترعها أبو الحسن الأشعري، بل هي عقيدة الصحابة والأئمة الأربعة والسلف. الأشعري نصرها بمنهج استدلالي يجمع بين العقل والنقل. فالأولى تسميتها «منهج الاستدلال الأشعري».

الباب الثاني: الحكم العقلي — الوجوب والاستحالة والجواز

اعلم أنّ الحكم العقلي ينحصر في ثلاثة أقسام: الوجوب والاستحالة والجواز

تعريف الحكم العقلي

إثبات أمر لأمر أو نفي أمر عن أمر، من غير توقف على تكرّر (لإخراج الحكم العادي التجريبي) ولا وضع واضع (لإخراج الحكم الشرعي).

الأقسام الثلاثة

القسمالتعريفالضابطالمثال
الوجوبألّا يتصور في العقل عدم الشيءعدم قبول الانتفاءوجود الله تعالى
الاستحالةألّا يتصور في العقل وجود الشيءعدم قبول الثبوتوجود شريك لله
الجواز (الإمكان)أن يصحّ في العقل وجوده وعدمهقبولهما على سبيل التناوبوجود كل مخلوق
وجه الحصر: كل ما يحكم به العقل إما يقبل الثبوت دون الانتفاء (الوجوب)، أو الانتفاء دون الثبوت (الاستحالة)، أو يقبلهما معا (الجواز). ولا يوجد احتمال رابع.

التقسيم الفرعي: الضروري والنظري

القسمالضروري (بلا تأمل)النظري (يحتاج تأملا)
الواجبكون الواحد نصف الاثنينكون الواحد نصف سُدُس الاثني عشر
المستحيلكون الواحد نصف الأربعةاستحالة وجود شريك لله (يحتاج دليل التمانع)
الجائزاتصاف الجسم بالحركة أو السكونجواز تعذيب المطيع وإثابة العاصي عقلا
قاعدة مهمة: خوارق الأنبياء تخرق العادات لا العقول. فالمعجزة تخرق القانون العادي (كإحياء الموتى) لكنها لا تخرق القانون العقلي (لا يأتي نبي يقول واحد زائد واحد يساوي ثلاثة).

مسألة تعذيب المطيع وإثابة العاصي

المسألةالحكم العقليالحكم الشرعي
تعذيب المطيعجائز (لا ظلم فيه عقلا لأن الله المالك المطلق)مستحيل (الله لا يخلف الميعاد)
إثابة الكافرجائز عقلامستحيل ﴿إنّ الله لا يغفر أن يُشرك به﴾
إثابة العاصي بغير الكفرجائز عقلاجائز ﴿ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾

الباب الثالث: التكليف والمعرفة والتقليد

ويجبُ على كلِّ مكلَّفٍ شرعا أن يعرِفَ ما يجبُ في حقِّ مولانا جلَّ وعزَّ وما يستحيلُ وما يجوزُ

شروط التكليف الأربعة

الشرطالتفصيلمن يخرج
البلوغيبدأ التكليف من حين البلوغ عند الإنس (الجن مكلفون منذ نشأتهم)من مات قبل البلوغ: ناجٍ
العقلغير العاقل ليس بمكلفالمجنون
سلامة الحواسولو السمع أو البصر فقطمن فقد السمع والبصر معا (على قول)
بلوغ الدعوة﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا﴾أهل الفترة: ناجون عند الأشاعرة

تعريف المعرفة

المعرفة = العلم = الجزم المطابق للواقع عن دليل
القيدما يُخرجه
الجزم (١٠٠%)الظن (أكثر من ٥٠%)، الشك (٥٠/٥٠)، الوهم (أقل من ٥٠%)
المطابق للواقعالاعتقاد الفاسد (كاعتقاد قدم العالم أو تعدد الإله)
عن دليلالتقليد (الجزم المطابق عن اتباع الغير بلا دليل)

حكم التقليد في العقيدة

الحالةالحكم
مقلد له قدرة على النظر وتركهمؤمن عاصٍ (معصيته ترك النظر)، ناجٍ من الخلود في النار
مقلد ليس له قدرة على النظرمؤمن غير عاصٍ
الدليل الإجمالي (كقول الأعرابي: البعرة تدل على البعير...)يكفي للخروج من التقليد لكل مكلف
النظر التفصيلي (طريق المتكلمين)فرض كفاية على أهل الاختصاص

الإيمان الشرعي

النظر العقليالمعرفة (الجزم المطابق عن دليل) → الإيمان الشرعي (التصديق = الامتثال الباطني وإذعان النفس)
المعرفة وحدها لا تكفي: اليهود عرفوا النبي صلى الله عليه وسلم بعلاماته ولم يؤمنوا. فلا بد مع المعرفة من إذعان النفس وقبولها.

الباب الرابع: الصفة النفسية — الوجود

فمما يجبُ لمولانا جلَّ وعزَّ عشرون صفة: واحدةٌ نفسيّة وهي الوجود

أقسام الصفات العشرين الواجبة

القسمالعددالتعريفالصفات
نفسية١صفة لا تُتعقل الذات بدونهاالوجود
سلبية٥صفات تسلب (تنفي) عن الله ما لا يليق بهالقدم، البقاء، المخالفة للحوادث، القيام بالنفس، الوحدانية
معاني٧صفة قائمة بالذات موجبة لها حكماالقدرة، الإرادة، العلم، الحياة، السمع، البصر، الكلام
معنوية٧تلازم صفات المعاني وتنشأ عنهاكونه قادرا، مريدا، عالما، حيا، سميعا، بصيرا، متكلما

تعريف صفة الوجود

الوجود: الحصول والثبوت في الخارج (خارج الذهن) بحيث يصح أن يُرى المتصف به. قُدّم على غيره لأنه كالأصل لما عداه من الصفات.

وجود اللهوجود المخلوقات
النوعوجود ذاتي (ليس بتأثير مؤثر)وجود طارئ عارض (بتأثير الله)
البدايةلا بداية لهلكل مخلوق بداية
النهايةلا نهاية لهيجوز عقلا أن يلحقه العدم
قاعدة: عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود. ليس كل ما لم نره غير موجود. الله يصح أن يُرى في الآخرة.

الباب الخامس: الصفات السلبية الخمس

١. القِدَم

القِدَم: عدم الأولية للوجود

٢. البقاء

البقاء: عدم الآخرية للوجود

٣. المخالفة للحوادث

مخالفته تعالى للحوادث: عدم مماثلته لها في الذات والصفات والأفعال

منهج التعامل مع المتشابهات

المسلكأصحابهالمنهج
التفويضجمهور السلفإثبات النص + تنزيه إجمالي + «الله أعلم بمراده»
التأويلجمهور الخلف وبعض السلفتنزيه إجمالي + حمل اللفظ على معنى يليق بالله وفق ضوابط لغوية
كلا المسلكين يتفقان في الخطوة الأولى: التنزيه الإجمالي: الله منزّه عن ظاهر هذه النصوص المتبادر الذي فيه تشبيه.

٤. القيام بالنفس (الغِنى المطلق)

قيامه تعالى بنفسه: لا يفتقر إلى مَحَلّ ولا مُخَصِّص

٥. الوحدانية

الوحدانية: نفي الاثنينية في ذاته تعالى وصفاته وأفعاله
القسمالمعنى
وحدانية الذات (١)عدم تركّب ذاته من أجزاء (نفي الكمّ المتصل)
وحدانية الذات (٢)عدم وجود مماثل له في ذاته (نفي الكمّ المنفصل)
وحدانية الصفات (١)عدم تعدد صفاته من جنس واحد (ليس له قدرتان)
وحدانية الصفات (٢)عدم ثبوت صفة لغيره تماثل صفته
وحدانية الأفعالعدم وجود مؤثّر معه لا بالاستقلال ولا بالمشاركة
تقسيم أهل السنة للتوحيد هو: وحدانية الذات والصفات والأفعال. وليس التقسيم الثلاثي (ربوبية وألوهية وأسماء وصفات) الذي هو مصطلح خاص بغيرهم.

الباب السادس: صفات المعاني السبع

خصائصها العامة: كلها تبدأ بصيغة «صفة قديمة قائمة بذاته تعالى»، وكلها موجودة في الخارج حقيقة (بخلاف السلبية)، وكلها قديمة ليس لها بداية.

١. القدرة

صفة قديمة قائمة بذاته تعالى، يتأتّى بها إيجاد كلّ ممكن وإعدامه على وفق الإرادة

٢. الإرادة

صفة قديمة قائمة بذاته تعالى، يتأتّى بها تخصيص كلّ ممكن ببعض ما يجوز عليه على وفق العلم

٣. العلم

صفة قديمة قائمة بذاته تعالى، متعلقة بجميع الواجبات والجائزات والمستحيلات

٤. الحياة

صفة قديمة قائمة بذاته تعالى تقتضي صحّة اتصافه بالعلم وغيره من الصفات

٥-٦. السمع والبصر

صفتان قديمتان قائمتان بذاته تعالى، تتعلقان بكلّ موجود تعلّق انكشاف واتضاح

٧. الكلام

صفة قديمة قائمة بذاته تعالى، ليست بحرف ولا صوت ولا تقديم ولا تأخير، دالة على جميع الأمور

ملخص التعلقات

الصفةنوع التعلقالمتعلَّق
القدرةتأثير (إيجاد وإعدام)الممكنات
الإرادةتخصيصالممكنات
العلمانكشافجميع الأمور
الحياةلا تعلق
السمعانكشافكل موجود
البصرانكشافكل موجود
الكلامدلالةجميع الأمور

الترتيب بين الصفات

العلم (انكشاف جميع الأمور) → الإرادة (تخصيص الممكن على وفق العلم) → القدرة (إيجاد أو إعدام على وفق الإرادة). وهذا ترتيب تعقّلي لا زمني.

الباب السابع: الصفات المعنوية السبع — مفهوم الحال

الصفات المعنوية (الأكوان)

الصفة المعنويةصفة المعنى الملازمة
كونه قادرالازم القدرة
كونه مريدالازم الإرادة
كونه عالمالازم العلم
كونه حيالازم الحياة
كونه سميعالازم السمع
كونه بصيرالازم البصر
كونه متكلمالازم الكلام

الخلاف: ٢٠ صفة أم ١٣ صفة؟

المذهبالقائلونالمدلولالعدد
إثبات الحالالباقلاني والجوينيالأكوان أحوال زائدة على صفات المعاني٢٠ صفة
نفي الحال (المحققون)الإمام الأشعري والمحققونمدلول الأكوان هو نفس قيام صفات المعاني بالذات١٣ صفة
الإجماع على وجوبها: الخلاف في مدلول الأكوان فقط (هل هي أحوال أم أمور اعتبارية)، أما وجوب تلك الأكوان لله فقد أجمعوا عليه كلهم، ومنكرها يكفر.

العلاقة بين الذات والصفات

قال الإمام الأشعري: الصفات «لا هي هو ولا هي غيره». أي ليست عين الذات وليست منفصلة عنها. والمعتزلة نفوا الصفات الزائدة فلزمهم أن القدرة هي العلم والعلم هو الحياة وهذا باطل.

الباب الثامن: الجائز في حقه تعالى

يجوز في حقه تعالى فعل كلّ ممكن أو تركه

كل ممكن يصح وجوده وعدمه، لا يجب على الله فعله ولا يستحيل عليه تركه. فيفعل ما أراد ويترك ما أراد سبحانه.

البرهان

لو وجب عليه فعل ممكن لانقلب الممكن واجبا (وهذا تناقض). ولو استحال عليه فعل ممكن لانقلب الممكن مستحيلا (وهذا تناقض). فلا يبقى إلا الجواز.

الباب التاسع: الصفات المستحيلة العشرون

ومما يستحيل في حقه تعالى عشرون صفة وهي أضداد العشرين الأولى
الصفة الواجبةضدها المستحيلالتوضيح
الوجودالعدمانتفاء الذات العلية
القدمالحدوثأن يكون مسبوقا بعدم
البقاءطروء العدم (الفناء)أن يلحقه العدم
المخالفةمماثلة الحوادثبصورها العشر (الجسمية، العرضية، الجهة، المكان، الزمان...)
القيام بالنفسالافتقارإلى محل (فيكون صفة) أو مخصص (فيكون حادثا)
الوحدانيةالتعددفي الذات (تركيبا أو مماثلة) أو الصفات أو الأفعال
القدرةالعجزعن أي ممكن كان
الإرادةالكراهة + الذهول + التعليل والطبععدم الإرادة أو الغفلة أو الإيجاد بلا اختيار
العلمالجهلبسيط (عدم العلم) ومركب (اعتقاد خلاف الواقع) + الظن والشك والوهم
الحياةالموتصفة وجودية تمنع الإدراك
السمعالصممصفة وجودية تمنع السمع
البصرالعمىصفة وجودية تمنع الإبصار
الكلامالبكمترك الكلام النفسي عجزا + كون الكلام بحروف وأصوات

صور مماثلة الحوادث العشر

#الصورة#الصورة
١أن يكون جرما (جسما)٦أن يتقيد بزمان
٢أن يكون عرضا٧أن تتصف ذاته بالحوادث
٣أن يكون في جهة لجرم٨أن يتصف بالصغر الحجمي
٤أن يكون له جهة٩أن يتصف بالكبر الحجمي
٥أن يتقيد بمكان١٠أن يتصف بالأغراض

الفرق بين الغرض والحكمة

المفهومالتعريفالحكم
الغرضالأمر الباعث على الفعل، وصاحبه لا يعلم هل يتحققمستحيل على الله (لأنه يستلزم عدم العلم بالنتيجة)
الحكمةما يترتب عن الفعل ولا يكون باعثا عليه، وصاحبها يعلم مسبقاثابتة لله (أفعاله لا تخلو عن حكمة)

الباب العاشر: خلق أفعال العباد — الجبرية والمعتزلة والأشاعرة

أقسام أفعال العباد

القسمالتعريفالمثالالحكم
اضطراريةلا اختيار للإنسان فيهاالارتعاش، التنفس، النموبالإجماع خالقها الله
اختياريةللإنسان فيها اختيارالقيام، المشي، الكلاممحل الخلاف بين الفرق

المذاهب الثلاثة

الفرقةالمذهبالحكم
الجبريةالإنسان مجبور كالريشة في مهب الريحباطل: يُبطل مبدأ التكليف والحساب
المعتزلةالإنسان يخلق أفعال نفسه بقوة أودعها اللهمردود: يتنافى مع ﴿والله خلقكم وما تعملون﴾
أهل السنةالله الخالق والإنسان الكاسب (نظرية الكسب)الحق الذي يجب اعتقاده

نظرية الكسب عند أهل السنة

الكسب: تعلق القدرة الحادثة بالفعل الاختياري من غير أن يكون لها فيه تأثير

مذهب الماتريدية

قالوا بالإرادة الجزئية: الله يخلق في الإنسان إرادة جزئية والإنسان يوجهها. والفعل حاصل بمجموع القدرتين. وهذا يختلف عن المعتزلة لأن الإرادة الجزئية مخلوقة لله.

الأسباب العادية

الله يوجد المسببات مع أسبابها لا بسبب أسبابها. الارتباط بينها عادي يقبل الانفكاك (كنار إبراهيم التي لم تحرق)، لا ارتباط عقلي. والإنسان مطالب بالأخذ بالأسباب تعبدا مع اعتقاد أن الله هو المؤثر على الحقيقة.

أصناف الإرادة والأمر

القسمالإرادة (تخصيص)الأمر (طلب شرعي)المثال
يريد ولا يأمرنعملاكفر أبي جهل
يأمر ولا يريدلانعمإيمان أبي جهل المأمور به
يريد ويأمرنعمنعمإيمان أبي بكر
لا يريد ولا يأمرلالاكفر أبي بكر (لم يقع ولم يُؤمر به)

الباب الحادي عشر: صفات الرسل عليهم الصلاة والسلام

القسمالصفةالضد المستحيل
الواجبةالصدق في كل ما يبلغونالكذب
الأمانة (حفظ الجوارح من المحرم والمكروه)الخيانة
تبليغ كل ما أمرهم الله بتبليغهكتمان شيء مما أُمروا بتبليغه
الجائزةالأعراض البشرية التي لا تؤدي إلى نقص (كالمرض والأكل والشرب والنوم)

برهان صدق الرسل

لو لم يكونوا صادقين → لزم كذبه تعالى → لأنه صدّقهم بالمعجزة → والمعجزة تنزل منزلة قوله: «صدق هذا العبد في كل ما أخبر به عني» → وتصديق الكاذب كذب → والكذب عليه محال.

تعريف المعجزة

الأمر الخارق للعادة، المقارن لدعوى الرسالة، المتحدَّى به قبل وقوعه، الذي يعجز من يبغي معارضته عن الإتيان بمثله.

كلمة التوحيد

ويجمع معاني هذه العقيدة كلها قول: «لا إله إلا الله محمد رسول الله»

الباب الثاني عشر: ملخص البراهين العقلية

الصفةالبرهان
الوجودالعالم حادث (بدليل ملازمته للأعراض المتغيرة) → كل حادث لا بد له من محدِث → وهو الله بدليل الوحدانية
القِدَملو لم يكن قديما → لكان حادثا → فيفتقر إلى محدِث → ومحدِثه إلى آخر → فيلزم الدور أو التسلسل وهما محالان
البقاءلو أمكن أن يلحقه العدم لانتفى القِدَم لأن وجوده يكون جائزا لا واجبا فيفتقر إلى محدِث
المخالفةلو ماثل شيئا من الحوادث لوجب له الحدوث كذلك الشيء، وقد ثبت وجوب قِدَمه
القيام بالنفسلو افتقر إلى محل لكان صفة (والصفة أدنى من المحل). لو افتقر إلى مخصِّص لكان حادثا فيلزم الدور أو التسلسل
الوحدانيةلو قُدِّر إلهان فأراد أحدهما شيئا وأراد الآخر ضده لعجز أحدهما (برهان التمانع)، أو لو اتفقا لزم تحصيل الحاصل أو اجتماع مؤثرين (برهان التوارد)
القدرة والإرادة والعلم والحياةلو لم يكن متصفا بها لكان عاجزا → والعاجز لا يوجِد شيئا → لكن العوالم موجودة فهو غير عاجز. وتأثير القدرة فرع الإرادة، والإرادة فرع العلم، وكلها فرع الحياة
السمع والبصر والكلامنقلي: ﴿وهو السميع العليم﴾، ﴿وكلّم الله موسى تكليما﴾. عقلي: لو لم يتصف بها لاتصف بأضدادها وهي نقائص، والنقص محال عليه
الجائزلو وجب فعل ممكن لانقلب واجبا. لو استحال لانقلب مستحيلا. وهذا تناقض.

الملخص السريع — جداول مرجعية

جدول الصفات العشرين + أضدادها + البراهين

#القسمالصفة الواجبةالضد المستحيلالبرهان باختصار
١نفسيةالوجودالعدمحدوث العالم → يحتاج محدِثا
٢سلبيةالقِدَمالحدوثلو حادثا → دور أو تسلسل
٣البقاءالفناءلو فنِي → لم يكن قديما
٤المخالفة للحوادثالمماثلة (١٠ صور)لو ماثلها → لزم الحدوث
٥القيام بالنفسالافتقارلو افتقر → صفة أو حادث
٦الوحدانيةالتعدد (٥ أمور)التوارد والتمانع
٧معانيالقدرةالعجزلو لم يتصف بها → عاجز → لا يوجِد شيئا → لكن العوالم موجودة
٨الإرادةالكراهة + الذهول + التعليل
٩العلمالجهل + الظن + الشك + الوهم
١٠الحياةالموت
١١السمعالصممنقلي + عقلي (لو لم يتصف → نقص)
١٢البصرالعمى
١٣الكلامالبكم
١٤-٢٠معنويةكونه: قادرا، مريدا، عالما، حيا، سميعا، بصيرا، متكلماأضدادهالازمة لصفات المعاني

صفات الرسل

الواجبالمستحيلالجائز
الصدقالكذبالأعراض البشرية التي لا تؤدي إلى نقص في مرتبتهم
الأمانةالخيانة
التبليغالكتمان

ملخص التعلقات

الصفةنوع التعلقالمتعلَّق
القدرةتأثيرالممكنات
الإرادةتخصيصالممكنات
العلمانكشافجميع الأمور
الحياةلا تعلق
السمع والبصرانكشافكل موجود
الكلامدلالةجميع الأمور

خلق أفعال العباد

الفرقةالموقف
الجبريةمجبور بالكامل → باطل (يُبطل التكليف)
المعتزلةيخلق أفعاله → مردود (ينافي ﴿خالق كل شيء﴾)
الأشاعرةالله الخالق والعبد الكاسب → الحق
الماتريديةالإرادة الجزئية → قريب من الأشاعرة

أسئلة وأجوبة شاملة (٤٠ سؤالا)

١. ما تعريف علم العقيدة؟ وما أسماؤه الأربعة؟

علم يُبحث فيه عن العقائد الدينية المكتسبة من الأدلة اليقينية. أسماؤه: علم العقائد (لموضوعه)، علم أصول الدين (لأنه أصل يُبنى عليه غيره)، علم التوحيد (لأنه أشرف مباحثه)، علم الكلام (لكثرة الخلاف في صفة الكلام ولعنونة الكتب وللمناظرات).

٢. هل أتى الإمام الأشعري بعقيدة جديدة؟

لا. نصر عقيدة الصحابة والأئمة الأربعة والسلف بمنهج استدلالي يجمع بين الدليل العقلي والنقلي. فالأولى تسمية ذلك «منهج الاستدلال الأشعري».

٣. لماذا سُمّيت العقيدة الصغرى بأم البراهين؟

لأنها تعدّد الصفات الواجبة لله ثم تذكر برهانا مفصلا على كل صفة. فهي أمّ لمجموعة من البراهين العقلية المرتبة.

٤. ما تعريف الحكم العقلي وما أقسامه الثلاثة؟

إثبات أمر لأمر أو نفيه من غير توقف على تكرر ولا وضع. أقسامه: الوجوب (ما لا يتصور عدمه)، الاستحالة (ما لا يتصور وجوده)، الجواز (ما يصح وجوده وعدمه).

٥. ما الفرق بين الحكم العقلي الضروري والنظري؟

الضروري يُدرك بلا تأمل (كون ١+١=٢). النظري يحتاج إلى نظر واستدلال (كاستحالة وجود شريك لله). وينطبق هذا التقسيم على الواجب والمستحيل والجائز.

٦. لماذا لا يصح الاستدلال على وجود الله بآية قرآنية مباشرة؟

لأن ذلك مصادرة على المطلوب: تريد إثبات وجود الله فتقول «قال الله» وهذا يفترض وجوده قبل إثباته. الأدلة الأولية عقلية يشترك فيها جميع البشر.

٧. ما شروط التكليف الأربعة؟

البلوغ، العقل، سلامة الحواس (ولو السمع أو البصر فقط)، بلوغ الدعوة.

٨. ما تعريف المعرفة؟ وما أركانها الثلاثة؟

الجزم المطابق للواقع عن دليل. أركانها: الجزم (١٠٠%) لإخراج الظن والشك، المطابقة للواقع لإخراج الاعتقاد الفاسد، عن دليل لإخراج التقليد.

٩. ما حكم المقلد في العقيدة؟

إن كانت له قدرة على النظر وتركه فمؤمن عاصٍ. وإن لم تكن له قدرة فمؤمن غير عاصٍ. وكلاهما ناجٍ من الخلود في النار. والدليل الإجمالي يكفي للخروج من التقليد.

١٠. من هم أهل الفترة وما حكمهم؟

من لم تبلغهم دعوة نبي. حكمهم عند الأشاعرة: ناجون، لقوله تعالى: ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا﴾.

١١. ما أقسام الصفات الواجبة الأربعة مع عدد كل قسم؟

نفسية: ١ (الوجود). سلبية: ٥ (القدم، البقاء، المخالفة، القيام بالنفس، الوحدانية). معاني: ٧ (القدرة، الإرادة، العلم، الحياة، السمع، البصر، الكلام). معنوية: ٧ (لوازم المعاني).

١٢. هل صفات الله محصورة في عشرين فقط؟

لا. الله له كمالات لا تتناهى. لكن هذه العشرون هي التي قامت عليها الأدلة التفصيلية فأُثبتت تفصيلا. وبقية الكمالات تُثبت إجمالا.

١٣. ما الفرق بين وجود الله ووجود المخلوقات؟

وجود الله ذاتي (ليس بتأثير مؤثر، لا بداية ولا نهاية). وجود المخلوقات طارئ (بتأثير الله، لكل مخلوق بداية، ويجوز عقلا أن يلحقه العدم).

١٤. ما تعريف القدم والبقاء؟

القدم: عدم الأولية للوجود (لم يسبق وجوده عدم). البقاء: عدم الآخرية للوجود (لا يلحق وجوده عدم). الله أزلي (بلا بداية) وأبدي (بلا نهاية).

١٥. ما معنى مخالفة الله للحوادث؟ واذكر ثلاث صور من صور المماثلة المستحيلة.

عدم مماثلته للمخلوقات في الذات والصفات والأفعال. من الصور: أن يكون جرما (جسما)، أن يتقيد بمكان، أن تتصف ذاته بالحوادث كالحركة والسكون.

١٦. ما الفرق بين التفويض والتأويل في المتشابهات؟

كلاهما يبدأ بالتنزيه الإجمالي. التفويض: تفويض المعنى التفصيلي لله («الله أعلم بمراده»). التأويل: حمل اللفظ على معنى يليق بالله من كلام العرب. الأول مذهب جمهور السلف والثاني مذهب جمهور الخلف.

١٧. ما معنى القيام بالنفس (الغنى المطلق)؟

عدم افتقاره تعالى إلى محلّ (ليس صفة تقوم بذات) ولا إلى مخصِّص (لا يحتاج فاعلا يوجده). وهذا يستلزم عدم افتقاره إلى شيء أصلا.

١٨. ما أقسام الوحدانية الثلاثة وما تتضمن؟

وحدانية الذات (عدم التركب وعدم المماثلة)، وحدانية الصفات (عدم تعدد الصفة من جنس واحد وعدم مماثلة صفاته)، وحدانية الأفعال (عدم وجود مؤثر آخر). فالمنفي خمسة أمور بالجملة.

١٩. ما تعريف صفة القدرة؟

صفة قديمة قائمة بذاته تعالى، يتأتى بها إيجاد كل ممكن وإعدامه على وفق الإرادة.

٢٠. ما تعريف صفة الإرادة وما معناها في حق الله؟

صفة قديمة قائمة بذاته تعالى، يتأتى بها تخصيص كل ممكن ببعض ما يجوز عليه على وفق العلم. معناها في حق الله: التخصيص، لا الميل القلبي.

٢١. لماذا لا تتعلق القدرة والإرادة بالواجبات والمستحيلات؟

الواجب: إيجاده تحصيل حاصل وإعدامه مستحيل. المستحيل: إيجاده مستحيل وإعدامه تحصيل حاصل. فلا مجال للتأثير فيهما. وليس هذا عجزا بل مقتضى الأقسام العقلية.

٢٢. ما تعريف صفة العلم وبم تتعلق؟

صفة قديمة قائمة بذاته تعالى، متعلقة بجميع الواجبات والجائزات والمستحيلات على وجه الإحاطة من غير سبق خفاء. تعلقها تعلق انكشاف واتضاح لا تأثير.

٢٣. لماذا لا تتعلق صفة الحياة بشيء؟

لأن التعلق يقتضي أمرا زائدا عن القيام بالمحل، والحياة لا تقتضي ذلك. وهي الصفة الوحيدة من صفات المعاني التي لا تعلق لها. لكنها شرط عقلي لجميع صفات الإدراك.

٢٤. ما هي خصائص صفة الكلام القديم؟

ليس بحرف ولا صوت ولا تقديم ولا تأخير ولا إعراب ولا لحن. لا يقبل العدم ولا السكوت. يتعلق تعلق دلالة بجميع الأمور. والكتب السماوية ألفاظ حادثة تدل على بعض مدلوله.

٢٥. ما العلاقة بين القرآن الكريم وكلام الله القديم؟

مدلول آيات القرآن (المعاني المفهومة) هو بعض مدلول الكلام القديم. القرآن محدود (بداية ونهاية) والكلام القديم غير محدود. فلو قلنا هو عين كلام الله لزم أن كلامه انتهى وهذا مستحيل.

٢٦. ما الخلاف بين المتكلمين في الصفات المعنوية (٢٠ أم ١٣ صفة)؟

الباقلاني والجويني: الأكوان أحوال زائدة (= ٢٠ صفة). الأشعري والمحققون: الأكوان نفس قيام صفات المعاني بالذات (= ١٣ صفة). والخلاف في المدلول فقط، أما وجوبها فبالإجماع.

٢٧. ما الفرق بين الغرض والحكمة ولماذا يستحيل الغرض على الله؟

الغرض: باعث على الفعل وصاحبه لا يعلم النتيجة. الحكمة: ما يترتب عن الفعل وصاحبها يعلمها مسبقا. الغرض يستحيل لأنه يستلزم عدم العلم بالنتيجة، والله عالم بكل شيء أزلا.

٢٨. ما الفرق بين الجهل البسيط والجهل المركب؟

البسيط: عدم العلم بالشيء (قابل للعلاج بالتعلم). المركب: اعتقاد الشيء على خلاف الواقع (صعب العلاج لأن صاحبه يظن نفسه عالما). سُمّي مركبا لاستلزامه جهلين: جهل بالشيء وجهل بأنه جاهل.

٢٩. ما الأمور الثلاثة التي تضاد صفة الإرادة؟

الكراهة (عدم الإرادة بمعنى العقيدة لا الفقه)، والذهول والغفلة، والإيجاد بالتعليل أو بالطبع (نفي الاختيار).

٣٠. ما الفرق بين التعليل والطبع عند الفلاسفة؟

يشتركان في نفي الاختيار. التعليل: ينشأ شيء عن شيء بلا إرادة وبلا شرط أو مانع. الطبع: ينشأ بطبيعته بلا إرادة مع التوقف على شرط ومانع. وكلاهما باطل لأنهما ينفيان الإرادة عن الله.

٣١. ما هي نظرية الكسب عند أهل السنة؟

الكسب: تعلق القدرة الحادثة بالفعل الاختياري من غير تأثير فيه. الفعل يُنسب لله خلقا وإيجادا، وللإنسان كسبا واختيارا. والإنسان يحاسب على قصده وكسبه.

٣٢. ما الدليل العقلي على أن العبد لا يخلق أفعاله؟

لو كان خالقا لأفعاله لكان عالما بتفاصيلها. لكن المشي يشتمل على سكنات متخللة وحركات متفاوتة لا شعور للماشي بها. فدل على أن خالقها غيره وهو الله.

٣٣. كيف نفهم أن الله أراد كفر أبي جهل مع نهيه عن الكفر؟

الإرادة بمعنى التخصيص (تخصيص الممكن بالوقوع)، والأمر بمعنى الطلب الشرعي. فالله خصّص كفر أبي جهل بالوقوع لكن لم يأمر بالكفر بل نهى عنه. والإرادة ليست المحبة.

٣٤. ما معنى قولهم «أي معها لا بها» في الأسباب العادية؟

الله يوجد المسببات عند وجود أسبابها (معها في الزمن) لكن ليست الأسباب هي المؤثرة بل الله. والارتباط عادي يقبل الانفكاك كنار إبراهيم التي لم تحرق.

٣٥. ما صفات الرسل الواجبة والمستحيلة والجائزة؟

الواجبة: الصدق والأمانة والتبليغ. المستحيلة: الكذب والخيانة والكتمان. الجائزة: الأعراض البشرية التي لا تؤدي إلى نقص (كالمرض والأكل والنوم).

٣٦. ما هو برهان صدق الرسل؟

لو لم يكونوا صادقين لزم كذبه تعالى، لأنه صدّقهم بالمعجزة التي تنزل منزلة قوله «صدق هذا العبد»، وتصديق الكاذب كذب، والكذب محال على الله.

٣٧. ما تعريف المعجزة؟

أمر خارق للعادة، مقارن لدعوى الرسالة، متحدًّى به قبل وقوعه، يعجز من يبغي معارضته عن الإتيان بمثله.

٣٨. ما هو برهان الوحدانية (التمانع)؟

لو وجد إلهان فأراد أحدهما شيئا وأراد الآخر ضده: إما أن ينفذ مراد أحدهما فيعجز الآخر (والعجز محال على الإله)، أو لا ينفذ مراد كليهما فيعجزان معا. فلا بد أن يكون الإله واحدا.

٣٩. ما هو برهان القدم (دليل الدور والتسلسل)؟

لو لم يكن قديما لكان حادثا، والحادث يحتاج محدِثا. فإن كان محدِثه حادثا احتاج إلى محدِث آخر فيلزم التسلسل (سلسلة لا تنتهي) أو الدور (يوجد كل منهما الآخر). وكلاهما محال عقلا.

٤٠. كيف تجمع كلمة التوحيد جميع العقائد؟

«لا إله إلا الله»: لا مستغنيا عن كل ما سواه ومفتقرا إليه كل ما عداه إلا الله. فيلزم منها الوجود والقدم والبقاء والمخالفة والقيام بالنفس والوحدانية وسائر الصفات. و«محمد رسول الله»: تُوجب الصدق والأمانة والتبليغ للرسل وأضدادها مستحيلة.