ملخص درس أقسام الحكم الشرعي التكليفي وكتاب الطهارة

من مختصر الدر الثمين والمورد المعين — على المذهب المالكي

الملخص العام

يتناول هذا الدرس موضوعين رئيسيين: أقسام الحكم الشرعي التكليفي الخمسة (الفرض، والمندوب، والمكروه، والحرام، والمباح) مع تقسيماتها الفرعية عند المالكية، ثم مقدمة كتاب الطهارة وأحكام المياه من حيث الطهورية والطهارة والنجاسة.

أولًا: أقسام الحكم الشرعي التكليفي

أقسامُ الحُكْمِ الشَّرْعِي خَمْسٌ: حَرامٌ فَرْضٌ وَنُنٌّ وَكَرَاهَةٌ حَرامْ • ثُمَّ إباحَةٌ فَمَأْمُورٌ جَزْمٌ فَرْضٌ وَنُنْ جَزْمٌ مَنْدُوبٌ نُوسِمْ

تعريف الحكم الشرعي عند الأصوليين: هو خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلَّفين اقتضاءً أو تخييرًا أو وضعًا. وينقسم الحكم التكليفي إلى خمسة أقسام:

الحكم التعريف المثال
الفرض (الواجب) ما طلب الشارع فعله طلبًا جازمًا بحيث يُثاب على فعله ويُذَمّ على تركه الإيمان بالله ورسوله، الصلوات الخمس، أركان الإسلام
المندوب ما طلب الشارع فعله طلبًا غير جازم بحيث يُثاب على فعله ولا يأثم بتركه سنة الفجر، سنن الرواتب، صيام الاثنين والخميس
المكروه ما طلب الشارع تركه طلبًا غير جازم بحيث يُثاب على تركه ولا يأثم بفعله الجلوس في الطرقات، الإسراف في الماء، قراءة القرآن في الركوع والسجود
الحرام ما طلب الشارع تركه طلبًا جازمًا بحيث يُثاب على تركه ويُعاقب على فعله شرب الخمر ونحوه
المباح ما أذن الشارع في فعله وتركه على سواء، فلا ثواب ولا عقاب فيه الأكل والشرب (ما لم تقترن بنية عبادة)
فائدة: المباح قد يتحول إلى مندوب بالنية الصالحة. فمن أكل بنية التقوّي على العبادة أو بنية امتثال قوله تعالى ﴿وكلوا واشربوا ولا تسرفوا﴾ صار أكلُه عبادةً. وهكذا كانت أعمال النبي ﷺ تدور بين الواجب والمندوب.
المندوب لغةً من النَّدب وهو الحثّ. والمكروه ضد المحبوب. والحرام ما أوجب الشرع احترامه واتقاءه. والمباح من التوسعة وعدم الضيق، ويقال فيه الحلال لأنه انحلّت عنه التبعات فلا حق فيه للخلق ولا منع فيه من جانب الحق.

الفرق بين الفرض والواجب عند الحنفية

عند الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة): الفرض والواجب مترادفان. أما عند أبي حنيفة رحمه الله فالفرض ما ثبت بدليل قطعي، والواجب ما ثبت بدليل ظني. ومثاله عند الحنفية: قراءة الفاتحة في الصلاة واجبة وليست فرضًا، فمن لم يقرأها فصلاته صحيحة عندهم. أما عند المالكية فلا فرق إلا في باب الحج حيث يُفرَّق بين الأركان والواجبات.

ثانيًا: تقسيمات الفرض

1. فرض العين

ما طُلب من كل مكلَّف بعينه، كالصلوات الخمس والصيام والزكاة.

2. فرض الكفاية

ما طُلب من مجموع الأمة بحيث إذا قام به البعض سقط عن الباقين، وإذا لم يقم به أحد أثِمت الأمة جميعًا. مثل: إنقاذ الغريق، وتجهيز الميت (تغسيله والصلاة عليه ودفنه)، وتعلم العلوم التي تحتاجها الأمة كالطب وغيره.

قال إمام الحرمين الجويني: فروض الكفاية أهم من فروض العين؛ لأن فرض العين إذا تركه صاحبه فالإثم عليه وحده، بينما فرض الكفاية إذا لم يُؤدَّ فالإثم على الأمة جمعاء.
من فروض الكفاية في كتاب الصلاة: صلاة الجنازة، فرض كفاية على الأمة. فرائضها أربع: التكبير أربعًا، والدعاء للميت عقب كل تكبيرة، والنية، والسلام. وكذلك غسل الميت وكفنه ودفنه كلها فروض كفاية.

ثالثًا: تقسيمات المندوب عند المالكية

المندوب عند الجمهور يرادف المستحب والسنة والتطوع. لكن عند بعض المالكية تفصيل:

السنن المؤكدة في الصلاة ثمان كما في الكتاب: قراءة السورة بعد الفاتحة، والقيام لها، والجهر والسرّ بمحلهما، والتكبير (إلا تكبيرة الإحرام)، والتشهد الأول والثاني، والجلوس الأول والثاني (إلا القدر الذي يقع فيه السلام)، و«سمع الله لمن حمده» للإمام والفذّ. من ترك سنة مؤكدة سهوًا سجد قبل السلام، ومن ترك ثلاث سنن فأكثر بطلت صلاته على المشهور.

رابعًا: مقدمة كتاب الطهارة — أحكام المياه

فَصْلٌ وَتَحْصُلُ الطَّهارَةُ بِما • مِنَ التَّغْيِيرِ بِشَيْءٍ إنسانٍ ما

بدأ الشيخ بالطهارة قبل الصلاة لأنها شرط من شروط صحتها، والشرط مقدَّم على المشروط. ولما كانت الطهارة لا تكون إلا بالماء غالبًا، قدَّم الكلام على أحكام المياه.

أقسام الماء الثلاثة

نوع الماء التعريف الاستعمال
الطَّهور (المطلق) الماء الباقي على أصل خلقته، لم يتغير بشيء — وكل ما يصح فيه اسم «ماء» بلا قيد يصلح للعبادات (الوضوء والغسل وإزالة النجاسة) وللعادات
الطاهر الماء الذي تغيَّر أحد أوصافه (اللون أو الطعم أو الرائحة) بشيء طاهر كالصابون أو اللبن يصلح للعادات فقط (الشرب، التنظيف)، ولا يصلح للعبادات
النجس (المتنجس) الماء الذي تغيَّر أحد أوصافه بشيء نجس (كالبول أو الخمر) لا يصلح لا للعبادات ولا للعادات، ويجب طرحه

ما لا يُفقد الماءَ طهوريتَه

إزالة النجاسة

فرَّق الشيخ بين عين النجاسة وحكمها: عين النجاسة تُزال بالماء المطلق وبغيره (كالماء المخلوط بالصابون)، أما حكم النجاسة فلا يُرفع إلا بالماء المطلق. وكذلك الحدث (الأصغر والأكبر) لا يرتفع إلا بالماء المطلق اتفاقًا.

يفصِّل الكتاب أحكام الطهارة بعد المياه في أبواب: الوضوء (فرائضه وسننه ومندوباته ومكروهاته ونواقضه)، ثم الغسل، ثم التيمم، ثم أحكام الحيض والنفاس والاستحاضة. وفرائض الوضوء عند المالكية سبع: النية، وغسل الوجه، وغسل اليدين إلى المرفقين، ومسح الرأس، وغسل الرجلين إلى الكعبين، والدلك، والموالاة.

خامسًا: بعض الخلافات الفقهية المذكورة

يضيف الكتاب خلافات أخرى كثيرة في باب الصلاة، منها: سدل اليدين في الصلاة (يُستحب عند المالكية إرسالهما لجنبيه في الفرض، ويُكره وضع يد على أخرى في الفرض دون النفل)، وتقديم اليدين قبل الركبتين في الهويّ إلى السجود (المشهور عند المالكية).

سادسًا: شروط التكليف

ذكر الشيخ شروط التكليف كما قال ابن عاشر:

وَكُلُّ تَكْلِيفٍ بِشَرْطِ العَقْلِ • مَعَ البُلُوغِ بِدَمٍ أَوْ حَمْلِ • أَوْ بِمَنِينٍ أَوْ بِإنْبَاتِ الشَّعَرِ • أَوْ بِثَمَانِ عَشْرَةَ حَوْلٍ انْظُرِ

سابعًا: ما يُستفاد من الكتاب في موضوع الدرس

أ. تفصيل أحكام الوضوء من الكتاب

فرائض الوضوء (سبع):

سنن الوضوء:

ب. نواقض الوضوء من الكتاب

ج. التيمم

يجوز التيمم عند فقد الماء أو العجز عن استعماله لمرض أو خوف. ويكون بصعيد طاهر (تراب أو حجر أو رمل). وفرائضه: النية، وضربة واحدة للوجه والكفين، ومسح الوجه واليدين إلى الكوعين، والموالاة. ومن أسبابه: فقد الماء، والمرض الذي يضرّه الماء، وخوف خروج الوقت.